صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
352
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
ولذا يدخل في الشرع الواحد النسخ في الأحكام وهو عبارة عن انتهاء مدة الحكم لا عن دفعه ورفعه فإن ما دخل في الوجود لا يرتفع أبدا فإن كل حادث له - سبب ولسببه سبب حتى ينتهي إلى الأمور الحتمية القضائية والأسماء الإلهية ومن حقق الأمر في كيفية نشو الكثرة والتغير من الحضرة الأحدية السرمدية لم يشتبه عليه حقيقة الحال ولم يزل قدمه عن مقامه في نحو هذه المزال . الإشراق الثامن في تحقيق ما ورد في الشريعة من وصفه تعالى نفسه بالتردد وسائر ما يجري هذا المجرى من التغيرات التي عليها بناء الشرائع اعلم أن للإلهية مراتب وللأسماء مظاهر ومجالي وكل ما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته تعالى ولكل شيء وجه خاص إليه تعالى وكأنك قد شممت رائحة من هذا المقام من تضاعيف ما سلكنا سبيله وأوضحنا دليله وبينا بيانه ونورنا برهانه « 1 » . فنقول هاهنا إن لله عبادا ملكوتيين يكون أفعالهم طاعة وبأمره يفعلون ولا يعصون « 2 » له في شيء أصلا وكل من يكون كذلك يكون فعله فعل الحق لعدم داع في فعله إلا إرادة الحق ويستهلك إرادته في إرادته سبحانه . مثاله حواس الإنسان وقد مر أن طاعة الملائكة لرب العالمين بوجه كطاعة الحواس الخمس للنفس الناطقة حيث لا يحتاج إلى أمر ونهي وترغيب وترهيب بل
--> ( 1 ) وبينا بنيانه د ط ( 2 ) وهؤلاء يعبدون الله على وتيرة واحدة ركعهم راكع وسجدهم ساجد دائما لا يعصون ما أمرهم الله وهم بأمره يفعلون